| عضو بلاتيني
المشاركات: 2,175 تاريخ التسجيل: Jul 2007 | «العقار يمرض ولا يموت» -
02-01-2008, 03:09 PM
«العقار يمرض ولا يموت».. اعتقاد راسخ في اللاوعي الكويتي 
الأربعاء, 2 يناير 2008
خليل عبدالله
تسود في الكويت مقولة مفادها ان «العقار يمرض ولايموت» وهي مقولة تتردد كلما دار الحديث عن العقار او تمت مناقشة الجدوى من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الاستثمار او المتاجرة في قطاعات اقتصادية اخرى، وربما عززت هذه المقولة من الاقبال الواضح لشريحة واسعة من المواطنين ومن الجنسين على تملك العقار محليا وخليجيا وعربيا ودوليا ولأسباب قد تكون سياحية او استثمارية او سكنية.
ويؤكد المتعاملون في السوق دائما ان هذه المقولة لم تأت من فراغ وانما من تجارب عريقة تضرب بجذورها في اعماق التاريخ وتفاصيل الزمن حيث يستحوذ الكويتىون وحسب آخر نشرة للامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على النصيب الأكبر من تملك العقارات في دول الخليج مقارنة بغيرهم من الموطنين في دول المجلس وبنسبة %53.
ويقول المراقبون انه بالاضافة الى تراجع القيود التي كانت مفروضة لتملك المواطن الخليجي للاراضي والعقارات في دول المجلس فان عوامل داخلية خاصة حفزت الكويتيين على شراء العقار ات في الخارج منها ماهو مالي ويتمثل في الوفرة المالية المدعومة بالتسهيلات الائتمانية والتي لم تجعل التملك العقاري مقصورا على المقتدرين فقط، بل امتد ليشمل الموظفين من الجنسين من فئة الشباب وكذلك المتقاعدين، فضلا عن عوامل اجتماعية ونفسية قوامها حب التملك وتقليد الآخرين ودوافع اخرى،
ومن المعروف ان الكويتي بحكم انفتاحه التاريخي على المجتمعات الأخرى بقصد السفر والغوص والتجارة قد تزوج من بعض هذه المجتمعات وتملك المنازل والأراضي في بعضها الآخر، ومع الطفرة المالية التي صاحبت ظهور النفط زاد الاهتمام المحلي في العقار وظهرت مكاتب السمسرة بعد أن كان مايعرف بـ«الدلال» هو من ينجز صفقات البيع العقاري التي كانت في الغالب سكنىة خاصة قبيل انشاء دائرة البلدية، وبعد التنظيم الهيكلي وظهور قوانين تنظم العلاقات التجارية والبيع والشراء تم تقسيم العقار الى انواع ولم يبق التداول مقتصرا على القطاع السكني حيث اوجد القانون عقارات استثمارية وتجارية وصناعية بالاضافة الى المخازن والمزارع والشاليهات وغيرها كما تم تقسيم المناطق نفسها الى تقسيمات ومسميات حديثة مثل نموذجية واستثمارية ذات كثافة عالية ومتوسطة وتصنيفات اخرى لايسع المجال لذكرها. وبرزت شركات عقارية اسسها التجار وتوارثها احفادهم بعضها عائلية وبعضها الآخر ملكية مشتركة بين اكثر من عائلة دمجت العقار بالمقاولات والبناء واستحوذت على حصة جيدة من سوق العمل والصفقات والمشاريع الحيوية فيه،
كما ظهرت البنوك والمؤسسات التمويلية التي دعمت القطاع العقاري بجميع شرائحه وساهمت بتسهيلاتها الائتمانية المرنة في ايجاد البيئة المناسبة لظهور شريحة جديدة من تجار ووسطاء العقار، كما وأصبح لملاك العقار اتحادهم الذي يحافظ على حقوقهم ويدعم مكتسباتهم وللسماسرة اتحاد خاص ايضا، ويمكننا التاكيد على ان عددا لايستهان به من هؤلاء يوزعون نشاطهم بين سوق الكويت واسواق المنطقة بل يمكننا القول ان نسبة لابأس بها منهم وكنتيجة لواقع السوق الحالي الذي ارتفعت فيه الاسعار بشكل جنوني اتجهت الى الامارات والبحرين وعمان وقطر والسعودية لمزاولة نشاطها فيها بحثا عن نتائج مالية أفضل وكذلك فعل بعض المواطنين.
ولان دوافع أصحاب رؤوس الأموال والشركات معروفة ومبنية على دراسات جدوى فسوف نحاول استشفاف الدوافع الحقيقية وراء سعي المواطن العادي ممن تكون ايراداتهم المالية محدودة والتزاماتهم الشهرية مرهقة للحرص على حضور المعارض العقارية المحلية والخارجية ومتابعة الاعلانات الخاصة ببيع الاراضي وشقق التملك في الخليج.
مدير مؤسسة مباني المدينة العقارية عبدالرحمن اللوغاني قال ان المواطن الكويتي بطبعه يقلد الآخرين فالبعض يقبل على شراء عقارات في الدول الخليجية دون ادنى مراعاة للجدوى الاستثمارية منها لا لشيء الا لانه يريد أن يفعل مثل مافعله من حوله حتى لو كان مثقلا بالديون والقروض ففي السابق وقبل عدة سنوات كانت نظرة المواطنين مدروسة واكثر واقعية ومبنية على مؤشرات استثمارية.
وبين ان البعض قد يشتري عقارا في الامارات مثلا ويترك امره للمستقبل معتمدا على مقولة (اشتر واترك ) دون ان يبذل وقتا في بنائها او حتى تسويرها، والبعض ممن اشترى ارضا في عمان بدأ يفكر في تحديد عقاره اوبنائه.
وعن دوافع الشراء في السعودية عبر عن اعتقاده ان المواطن الكويتي يرغب في اقتناء العقار في مكة والمدينة وغيرهما خصوصا بعد ان تم فتح المجال امام الشركات لتملك مساحات اكبر والاستثمار فيها فمن الناس من تحركه النزعة الاستثمارية ومنهم من يدفعه التقليد المدعوم بما تقدمه شركات التمويل من تسهيلات مالية.
من جهته تطرق الاستشاري النفسي والاجتماعي الدكتور حسن الموسوي الى العوامل الشخصية والاجتماعية التي تحرك الكويتي نحو دول اخرى لتملك المنازل والعقارات قائلا : تاريخيا يظهر ان الكويتىين من المحبين للسفر والتجارة مع الخارج وبالتالي فان التجارة وحب تملك العقارات تمثل جزءا من تراثهم، كما ان اللاشعور لدى البعض يلعب دورا واضحا في التقليد كسمة بارزة دون النظر للقدرات المالية الحقيقية، بالاضافة الى الشعور الداخلي الخاص في البحث عن الامان النفسي بعد صدمة الغزو والامان الاستثماري المتمثل في سهولة اجراءات الشراء والتملك في تلك الدول ولقرب المسافة مع الكويت وتشابه العادات والتقاليد معها.
واضاف ان الكويتي بطبعه يفضل دائما توزيع استثماراته وتنويع ممتلكاته بأن لايضعها في سلة واحدة بالاعتماد على حس مالي وتجاري يخلق لديه نوعا من الشعور بالامان، مشيرا الى ان هذا لايمنع وجود المندفعين والمتسرعين والذين يبنون قراراتهم على السماع لتجارب الآخرين.
وختم الموسوي تحليله لهذه الظاهرة بالقول ان الدول الاخرى تقدم الاغراءات المالية وتقلص من غلو البيروقراطيه كما وان المنافسة فيها شريفة وبعيدة عن الحسد مما شجع الشركات الوطنية العاملة في مجال العقار على التوجه اليها وفتح الفروع فيها لتحقق فوائد مجزية، وبالتالي فان دول الخليج تجذب الجميع ويستفيد منها الجميع شركات وافرادا.
اما نائب رئيس مجلس ادارة شركة المقاصة العقارية صلاح الهويدي فعزا هذه الظاهرة الى انخفاض اسعار العقارات في دول المجلس مقارنة بالاسعار في الكويت وارتفاع نسبة العائد من الاستثمار العقاري في هذه الدول والتي تتراوح بين %18 و20 % وتصل في الكويت الى %10 فضلا عن ان الانفتاح السياحي لدول الخليج الذي شجع على زيادة الرغبة عند الكويتيين لشراء عقارات سكنية وطلب الجهات المسؤولة في الكويت بمعالجة الاختلالات في بعض القطاعات الاقتصادية المحلية وايجاد الحلول المناسبة للاسباب التي ادت الى استفحال مشكلة الديون. وقال : في السابق كنا نرث عقارات وأموالا واليوم نرث «الديون». |
| | |