| «ذي عين» قرية سعودية عمرها 400 سنة تشتهر بزراعة الموز -
15-08-2007, 11:56 PM
بيوتها من صخر وسكانها يتنقلون بالدواب
الباحة: طارق بن جميع
قرية «ذي العين» جنوب السعودية ارتبط اسمها بالعين الجوفية النابعة طوال العام، ومع قدم عمرها لم تكل ولم تمل من إنتاج الموز الذي اشتهرت به منذ 400 عام، وبمنازلها المبنية بالطراز القديم، التي يعتمد السكان في تشييدها على الصخور الجبلية. ويستخدم سكان القرية الدواب، حتى يومنا الحالي، كوسائل للتنقل داخل القرية. فعلى بعد أكثر من 24 كلم تبعد قرية «ذي عين» الأثرية عن الباحة وتقع في أسفل عقبة الملك فهد، لتكون ضمن المناطق المسماة بتهامة السراة، والتي اعتبرتها وزارة التربية والتعليم إحدى المناطق الأثرية في الباحة.
وبنيت القرية على قمة جبل وتضم 31 منزلاً وشيدت مبانيها من الحجر الصخري وهي مسقوفة بأشجار العرعر والتي تنقل الى القرية من الغابات المجاورة، وزينت شرفاتها بأحجار «المرو»، وتتعدد أدوار المنازل في القرية من دورين وتصل إلى سبعة ادوار. وتضم القرية مسجدا صغيرا.
وتقسم أدوار المباني السكنية لتضم «حوشا» للماشية في الدور الأرضي، كما يكون بجوار الدور الأرضي من الخارج سور صغير الارتفاع توثق حوله حيوانات الركوب، ويخصص الدور الثاني لتخزين الأمتعة والأدوات والمواد الغذائية، وتخزن المحاصيل الزراعية والحبوب في مكان يسمى «السفل»، وتخصص الأسر الدور الثالث للسكن ويكون موزع في عدد من الغرف ويطلقون عليه اسم ( عليّة) ويشمل صالة كبيرة ومطبخا، ويستخدم السكان في القرية سطوح المنازل لتكون مكانا لالتقاء أفراد العائلة والجيران، ويحيط بالسطح جلسة من جميع الجهات، وتوجد في بعض المنازل غرفة على السطح تستخدم لنوم النساء والأطفال في فصل الصيف وجلسة استراحة، بينما ينام الرجال على السطوح تفاديا لحرارة الجو في فصل الصيف. وتزرع العائلات أحواض الرياحين والورود والنباتات الصغيرة على السطوح لتلطيف الجو وتعطيره.
اشتهرت «ذي عين» بزراعة الموز وبيعه أسفل العقبة بالإضافة إلى العين التي تنبع منها المياه العذبة طيلة أوقات السنة ومن دون توقف. ورغم اشتهار قرية «ذي عين» بإنتاج الموز وبيعه إلا أن إنتاجها يعتبر محدودا ولكن يعتبر من العوامل الجاذبة للسياح في هذه القرية، حيث يقصدها السياح لشراء الموز المحلي، الذي يمتاز بقصره وسماكته ومتن قشره وطعمه المعتدل الحلاوة، بخلاف الموز المعروف في الأسواق.
ويشاهد المار على طريق عقبة الملك فهد سواء قادم من الباحة أو العكس أن أسفل العقبة يوجد به عدد من الأكواخ التي يعرض بها عدد من أبناء القرية منتجاتهم من الفاكهة والتي يتصدرها الموز المحلي وبشكل لافت للنظر في الوقت الذي يكثر الطلب عليه من قبل السياح والزوار للقرية. والقادم إلى هذه القرية يجد بها أيضا بعض الحصون التي كانت عبارة عن مراكز تحصين عسكري في أزمان فائتة حيث كانت هناك الحروب بين القرى والقبائل في ظل انعدام النظام والقانون.
وتقع قرية (ذي عين) أسفل عقبة الملك فهد بالباحة وهي على الجهة اليسرى للنازلين إلى محافظة المخواة في منطقة تهامة السراة.
ويقدر عمر قرية ذي عين بأكثر من 400 سنة ضمت في ثناياها عددا من المزارع التي ترتوي على ما تجود به العين الموجودة في القرية ويتم تقسيم هذه المياه حسب نظام قروي قديم يعرف بـ(الشِرب)، يتقاسم الأهالي مياه العين لري المزارع بناء على حجم المزرعة والمساحة المزروعة في الأرض.
يخترق عدد من الطرقات القرية، ويتراوح عرض الطريق الواحد فيها ما بين الثلاثة والخمسة أمتار مما يسهل مرور الأشخاص والدواب والجمال عبر هذه الطرقات بسهولة، وطريق آخر يوصل زوار القرية إلى منبع العين.
كما ترتبط القرية بطريق يؤدي إلى منبع الماء من العين حيث يستقي الأهالي منها وتسقى المزارع، وترتبط (ذي عين) بطريق يؤدي إلى خارج القرية يوصلها بمنطقة منبسطة تسمى (العيينة)، وهي أرض مخصصة لاحتفالات الأهالي الشعبية في مواسم الأفراح والأعياد.
وجميع طرق القرية مرصوفة بواسطة الحجارة، وتكون على أماكن مائلة وتشق الطرق من المكان المائل وتُملأ بالتراب وتصف بالحجارة بشكل هندسي جميل، يدلل على خبرة ودراية أهالي القرية بأساليب البناء وشق الطرق في تلك المناطق الوعرة. |