| النخبه - خبير سوق
المشاركات: 1,917 تاريخ التسجيل: Nov 2006 | الدينار "ما يشتري الهيبة"! -
16-03-2007, 10:28 PM
أود أولا أن أوضح أن عبارة "عودة يا بوفهد" التي وردت في مقال الأسبوع الماضي هي عبارة كان يرددها المرحوم يوسف الشيرواي من البحرين حين يسمع قصة فيها مبالغة مفرطة حيث اعتاد رحمه الله على القول "عاد هاذي عودة يا بوفهد". وهذه العبارة تقابل كلمة "قوية" باللهجة الكويتية. وعلى ذلك فحين قلت عن قصة منسف الصباح بأنها "عودة يا بوفهد" لم أكن أقصد شخص محدد بل هو تعبير عن الاستغراب، وقد أعتقد بعض من كنيتهم "بوفهد" من الشيوخ أنني أقصدهم فأخذوا يرددون "مو آنا.. والله مو آنا..آنا ما قلت هالكلام"!!
لست مهتما بالتشكيل الوزاري القادم، ولا يتملكني أي شعور بالتفاؤل، فالسلطة السياسية تحرص في حواراتها السياسية على تأكيد توجهها نحو تنقيح الدستور وتقليص المشاركة الشعبية في سبيل وهم استرجاع "الهيبة المفقودة"، وكأن هيبة الحكم عنوانها التفرد بالقرار. إن هيبة الحكم يا شيخ تتحقق بحسن التصرف وبحسن إدارة الدولة... تتحقق حين تسندون المسؤولية لمن يحترم نفسه والناس من "عيالكم". إن الهيبة تضيع حين تسعون للتحالف مع "عوير وزوير وسقط القوم". فإن أردتم صيانة الهيبة عليكم برجال الكويت المخلصين من باديتها وحضرها.
إن الدينار لا يشتري الهيبة على الإطلاق!
ولأن السلطة السياسية تدرك أنها عاجزة عن "تسويق" مشروعها لوحدها، لذلك فهي تبحث عن شريك من بين القوى السياسية "تطعمه" بعض المكاسب من أجل دعم مشروعها بتنقيح الدستور. وينتابني القلق من إمكانية عثور السلطة على هذا الشريك الانتهازي، فقوانا السياسية مخترقة ولا تقوى على الصمود أمام إغراء المكاسب الذاتية. وقد تكون مهمة الحكومة القادمة تنقيح الدستور والدخول في عهد "الردة السياسية"، وتجربتي 1976 و1986 تؤكد وجود هذا الشريك الانتهازي، لذلك علينا أن نراقب من الذي يقبل المشاركة في الحكومة القادمة، فإن جاءت شخصيات محترمة وملتزمة بقيم الدستور وأهدافه وديمقراطيته، فسوف نتنفس الصعداء، أما إن جاءت وجوه "جلحة ملحة" فهذا مؤشر على عزم السلطة تنقيح الدستور. أما إذا كان "الصحاف" من بين الوزراء فهذا يعني أن السلطة تسعى لاستفزاز الشعب وتخطط للصدام!
على أي حال، ووسط هذه الأجواء المحبطة التقطت إشارة إيجابية واحدة، فحسنا فعل رئيس الوزراء المكلف الشيخ ناصر المحمد حين تعمد "تمويت كرة" التشكيل الوزاري، فقد أتاح لنا أن نتعرف أكثر على غث القوى السياسية وسمينها. وأعتقد أنه أيا كانت درجة سوء الحكومة القادمة، فإنها لن تنافس في السوء الحكومة التي سعت بعض القوى السياسية إلى فرضها على رئيس الوزراء.
لقد كانت ترشيحات التيار الإسلامي تحديدا، ومع كل الاحترام والتقدير للأشخاص، تجربة مبكرة لفكرة شعبية رئاسة الوزراء. فلنتخيل أن أحد أعضاء الحركة الدستورية (الاخوان المسلمين) تولى رئاسة الوزارة فلن يخرج تشكيل الوزارة عن رجال الدين بدلا من رجال الدولة الذين تحتاجهم الكويت. فشكرا للشيخ ناصر الذي نأمل ألا يخضع للضغوط فيأتي بوزراء لشؤون "الملجة والخطبة واليباب والسامري والزفان والقنص والحداق والحبال والقبابي" أي باختصار نأمل ألا يتم توزير شخصيات "تشعر بالامتنان" للنظام على توزيرهم، بل نتمنى توزير شخصيات "يشكرهم النظام" على قبولهم الوزارة ومساعدته في استخدام الديمقراطية وسيلة لتحقيق التنمية والإصلاح والرخاء لهذا المجتمع!
16/3/2007 [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] |
| | |