| الأزمة المالية العالمية تدفع بمؤسسات غربية نحو المال الإسلامي -
23-03-2008, 08:09 AM
الأزمة المالية العالمية تدفع بمؤسسات غربية نحو المال الإسلامي 23/03/2008 كيف ينظر الغربيون للصناعة المالية الإسلامية وإلى زحف المؤسسات الغربية نحو المنطقة للحصول على حصة فيها؟ وإلى أي مدى ساهمت المؤسسات الغربية الإسلامية بتطوير الصناعة المالية الإسلامية؟
«القبس» استطلعت آراء مديرين ومسؤولين أجانب معنيين بسوق التمويل الإسلامي، الذين أجمعوا على أن السيولة الكبيرة والتطور الهائل الإيجابي الذي تتميز به المؤسسات المالية الإسلامية الخليجية كانت سبباً رئيساً في جذب كبرى المؤسسات والمستثمرين الأجانب الى المنطقة. توقع بعضهم أن يستمر ازدهار هذه الصناعة لفترة طويلة، بسبب الحلول التي تشتمل عليها منتجاتها لمعالجة بعض الأزمات المالية، خصوصا تلك الأخيرة التي ألمت بأسواق المال العالمية.
يقول مدير مكتب مصر في مؤسسة «آي إس آي» للأسواق الناشئة رافي كورويان أن السبب في الاهتمام الأجنبي بالصناعة المالية الإسلامية هو الفائض المهول من السيولة التي تنضح بها هذه الأسواق، مما يعني دخلا أكبر لهذه للمؤسسات المالية الغربية الكبيرة التي تتطلع لاقتناص الفرص الاستثمارية والتجارية الذهبية.
وتوقع كورويان أن تستمر الصناعة المالية الإسلامية بالنمو بعد فترة بسرعة كبيرة ومتطورة من حيث الحجم. وليس فقط في دول الخليج وإنما في أنحاء أخرى من العالم، مثل شمال افريقيا في مصر وتونس والمغرب التي وضعت تشريعات منذ فترة خاصة بتنظيم العمل المصرفي والتمويل الإسلامي لتواكب نمو هذه الصناعة.
أصول مغرية
من ناحية أخرى، يرى أحد المصرفيين العاملين في مؤسسة مالية غربية كبرى أن اهتمام المؤسسات المالية الغربية بالصناعة المالية الإسلامية خصوصا في منطقة الخليج يعود لأسباب عدة أهمها سرعة تطور ونمو الصيرفة الإسلامية في المنطقة والعالم، ثانياً السيولة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط التي تعد أسواقها الأكثر سيولة في العالم. ثالثاً: هناك الكثير من الأفراد أصحاب الثروات الذين لديهم توجهات دينية ولا يريدون التداول إلا بالمنتجات المالية الإسلامية. رابعاً: السوق المالي العالمي فيه الكثير من الأزمات، لهذا أدارت كبرى المؤسسات المالية الغربية وجهها نحو الخليج لخطف قطعة من كعكة الصيرفة الإسلامية. بمعنى آخر، باتت الأصول الإسلامية مغرية جداً لأي جهة استثمارية تقليدية.
ونتيجة لذلك، يقول المصرفي الغربي: وجدت المؤسسات الغربية حلولاً إما بفتح أفرع أو نوافذ إسلامية لها أو اقسام تقدم خدمات مالية إسلامية أو فرق تشرف على المبيعات أو التوزيعات أو الهيكلات المتوافقة مع الشريعة.
لكن، ما الذي تتميز به هذه المؤسسات المالية الغربية عن الإسلامية؟ يجيب المصرفي الغربي بأن البنوك المحلية ليست متطورة وتفتقر إلى التكنولوجيا والكفاءات التي تمتلكها المؤسسات المالية الغربية.
ويرى أن نظام الصيرفة الأميركي لو كان يتبع الصيرفة الإسلامية لما كان مر بأزمة الرهون العقارية الأخيرة التي تعد أسوأ أزمة في تاريخ العالم في قطاع التمويل.
ويعتبر المصرفي البحرين مركزاً مالياً إسلامياً مهماً في المنطقة إذ تتمتع البحرين بأفضل بنية تحتية للصناعة المالية الإسلامية، كما يتميز البنك المركزي فيها بجهوده الواضحة في رعاية الصيرفة والتمويل الإسلامي، علاوة على أنها تتمتع بأفضل أرضية تشريعياً.
أما ماليزيا فإنها بلد مختلف عن سائر دول الخليج، فالعاملون على الصناعة المالية الإسلامية يعدون أنشط بكثير من نظرائهم الخليجيين بحسب ما قاله.
ويضيف أن الكثير من البلدان التي تهتم بالصيرفة الإسلامية لديها مكاتب في ماليزيا. بسبب التشريعات والتنظيمات هناك.
وحول قدرة لندن على أن تكون محوراً مالياً إسلامياً، أجاب المصرفي بالنفي، وقال ان لندن بإمكانها لعب دور وسيط وليس محوراً أو مركزاً.
وعن الأدوات الأكثر جاذبية في التمويل الإسلامي، يقول ان الملكية الخاصة هي أحد أهم المنتجات المالية الإسلامية بسبب توافر الأموال الكبيرة لشراء الأصول، تأتي بعدها الصكوك.
كلاوت
من ناحيته، يقول الرئيس التنفيذي في شركة ساينو الخليج للاستشارات ومقرها دبي أندرو كلاوت ان الاهتمام الأجنبي بالصناعة المالية الإسلامية يقوم على أساس تجاري وليس على أساس أنها متوافقة مع الشريعة، إضافةً إلى الفرص المهمة التي تتمتع بها المنتجات المالية الإسلامية خاصة من حيث الصناديق والأسهم والمليكة الخاصة المتوافقة مع الشريعة. كما توفر المؤسسات الغربية المواهب التي تفتقر إليها الأسواق المحلية في الخليج.
وحول السوق الماليزي يقول كلاوت انه أكثر تطوراً وخبرة مقارنة بالسوق الخليجي. بسبب الاهتمام الحكومي الماليزي بتطوير البنية التحتية وإصدار التشريعات والتنظيمات الخاصة بالعمل المالي الإسلامي فيها.
ومع ذلك، يرى كلاوت أن السوق الكويتي متطور جداً من حيث المعرفة والقدرات التي يتمتع بها المستثمرون الكويتيون.
بانكس
من جانبه، يرى المدير في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا في مؤسسة يوروموني للمؤتمرات ريتشارد بانكس أن الاهتمام الأجنبي بالمؤسسات المالية الإسلامية يعود إلى التطور الإيجابي الذي أظهرته هذه الصناعة في الفترة الأخيرة، مما حفز حكومات غربية على اصدار صكوك مثل ولاية انهالت الألمانية، ويضيف ان ارتفاع أسواق رأس المال في الولايات المتحدة وأوروبا، وأزمة الرهون العقارية التي ألمت بالأسواق العالمية اخيرا ساهمت بتوجيه الأنظار نحو صناعة التمويل الاسلامية.
ومن المعروف تاريخيا أن الغرب لم يكن ايجابيا فيما يخص هذه الصناعة، ليس بسبب الشكوك الدينية، وإنما بسبب التكلفة العالية وان المنتجات المالية الإسلامية جديدة أما الآن فتغير الوضع.
التأثيرات
لكن ماذا أضافت المؤسسات المالية الغربية للصيرفة الاسلامية؟ يقول المستشار في إدارة الرقابة الشرعية في بيت الاستثمار الخليجي محمد جاسر أن المؤسسات الغربية نوعان الأولى عريقة ولديها تقاليد تلتزم بها منذ مئات السنين ، وتقدم منتجات مالية إسلامية أصيلة من واقع الخبرة.
وأخرى غير عريقة وجاءت لتكسب من الموجة العارمة وتحديدا من دول الخليج، للاستفادة من السيولة.
وعن النواحي الايجابية التي اضافتها الموسسات الغربية للصناعة المالية الاسلامية، يقول جاسر انها تتمثل اولا: بتوسيع قاعدة المتعاملين بالمنتجات المالية الاسلامية.
ثانيا: تثقيف ونشر الوعي بوجود اقتصاد إسلامي حقيقي يمكن ان يكون بديلا ناجحا للمنتجات المالية التقليدية.
ثالثا: خلق المنافسة مع المؤسسات المالية الاسلامية او الاقليمية ورفع سوية وكفاءة العاملين في المؤسسات المالية ورفعهم لمزيد من الابتكار.
أما النواحي السلبية، فيرى جاسر انها تتمثل اولا: في تفعيل واستخدام صيغ مالية قد تشوبها بعض الأشكالات الشرعية مثل التوسع في التمويل عن طريق التورق المصرفي المنظم حتى ان غالب النوافد والبنوك الغربية وايضا المحلية مثل البنك السعودي الفرنسي وسامبا اتخدت من التورق منتجأ اساسا على حساب المنتجات المالية الإسلامية الأصيلة.
ثانيا: استقطاب الكفاءات الموجودة في المؤسسات المالية المحلية في ظل عدم وجود احلال كاف لهذه الكفاءات.
وحول سبب الاهتمام الغربي الكبير فيرى جاسر ان هناك اساليب عدة وراء ذلك، الأول: السيولة الجامحة التي تنضح بها منطقة الخليج ومؤسساتها. والسبب الثاني بسبب طبيعة المنتجات المالية الاسلامية فهي أقل مخاطر واكثر ربحية من نظيرتها التقليدية والسبب الثالث هو تزايد الطلب على المنتجات المالية الإسلامية، اما السبب الرابع فيعود إلى موجة التدين المتزايدة مما جعلت الناس اكثر إقبالا على هذه المنتجات.
خامسا: المنتجات المالية الاسلامية قائمة على تبادل منافع وأصول حقيقية وليست فوائد او اصول غير حقيقية. |