| نظرة تحليلية لتوجهات الأسواق المالية العالميه -
18-01-2007, 03:53 PM
متاخر شوي بس مفيد
أصدرت "الشركة السويسرية العالمية للوساطة المالية" تقريرها الشهري الشامل حول أوضاع وتوجهات أسواق النقد العالمية وأسواق الأسهم الأميركية وهو التقرير الذي يلقي نظرة تحليلية فاحصة على مجمل العوامل المؤثرة على حركة التداول في تلك الأسواق كما يتضمن سلسلة من التوقعات حول ما ستشهده تلك الأسواق من تطورات استنادا إلى المعطيات والمؤثرات المتاحة فعليا.وفي ما يلي نص التقرير :
أولا:أسواق النقد العالمية
نظرة عامة:
تبدو التوجهات المستقبلية المرتقبة لسعر صرف الدولار الأميركي على المدى القصير تبدو سلبية وذلك استنادا إلى أربعة عوامل أساسية،ألا وهي : أولا،تزايد التكهنات بشأن اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الإعلان عن إنهاء دورته التشددية الحالية التي تعتمد على الرفع التدريجي لسعر الفائدة. ثانيا، أسواق النقد العالمية مازالت تنظر إلى البيان الرسمي الذي صدر عن قمة مجموعة (G-7) في مارس الماضي باعتباره إشارة تدل على سعي المجموعة إلى إضعاف الدولار الأميركي بهدف معالجة الاختلالات التجارية الراهنة. ثالثا،تزايد حدة التوترات الجيوسياسية مع إيران وكوريا الشمالية. رابعا، سعي بعض الدول إلى تنويع احتياطياتها النقدية على حساب الدولار الأميركي.
وفي حين مازالت فوارق عوائد العملات هي العامل الأساسي المؤثر في حركة التداول في أسواق النقد العالمية ،فإن الدولار الأميركي بات عرضة للتأثر سلبيا جراء انكماش عوائده وذلك في ظل اقتراب إنهاء الرفع التدريجي لسعر الفائدة الأميركية بالتزامن مع التوقعات بشأن الإعلان قريبا عن رفع سعر الفائدة على كل من الين الياباني و اليورو . سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي : قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة على الدولار بمعدل ربع نقطة مئوية وصولا إلى 5 في المائة في العاشر من مايو الماضي ثم 5.25في المئة ،وأعلن المجلس آنذاك أن زيادات إضافية "قد تكون مطلوبة مستقبلا". والواقع أن تلك الزيادات المتتالية ساهمت في جعل موجات صعود الدولار ضحلة نسبيا كما وفرت فرصة للإقبال على بيع العملة الأميركية لدى وصول سعر صرفها إلى مستويات أفضل في أعقاب كل زيادة. وفي الوقت الذي تحول اهتمام سياسات المجلس فيه إلى المخاطر التضخمية ،فإنه من المتوقع لسفينة تلك السياسات أن تتحرك وفقا لاتجاهات رياح البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة .
وبشكل عام،يمكن القول أن الدولار الأميركي سيتعرض إلى ضغوطات سلبية ناجمة عن التكهنات بشأن اقتراب الإعلان عن تعليق العمل بسياسة الرفع التدريجي لسعر الفائدة الأميركية وذلك في الوقت الذي يشهد تباطؤا في معدلات النمو الاقتصادي الأميركي كما يشهد السعي إلى احتواء المخاطر التضخمية. اجتماع مجموعة السبعة(G -7) في مارس الماضي :
دعا البيان الرسمي الصادر عن اجتماع مجموعة السبعة ( G-7 ) في مارس الماضي دعا إلى مزيد من المرونة في تحديد أسعار العملات الآسيوية، وبالأخص اليوان الصيني. وكانت الصين قد قررت في مطلع شهر مارس الماضي رفع سعر الفائدة على اليوان بمعدل 27 نقطة مئوية وصولاً إلى 5.85في المئة.والواقع أن رفع سعر الفائدة على اليوان الصيني هو الشيء الذي يجب أن يحصل إذا كانت الصين تسعى فعليا إلى دعم عملتها واتخاذ خطوات عملية على طريق معالجة الإختلالات التجارية العالمية السائدة حاليا.
وعلى ما يبدو فإن رفع سعر الفائدة على اليوان في مارس الماضي كان أكثر من مجرد مصادفة إذ أنه جاء بعد أقل من أسبوع واحد على صدور البيان الرسمي الخاص بمجموعة السبعة،وهو البيان الذي أكد على ضرورة أن يصبح اليوان أكثر قوة. ومنذ انعقاد اجتماع مجموعة السبعة في مارس الماضي ،شهد سعر صرف اليوان استقراراً نسبياً وخاصة بعد أن أعلن البنك المركزي الصيني عن تحديد نطاق سعر صرف العملة الصينية في ما دون8.00 (في مقابل الدولار الأميركي ) للمرة الأولى في الخامس عشر من شهر مايو الماضي .
ويمكن القول أن بيان مجموعة السبعة كان حدثاً مفصليا،وهو الحدث الذي ستواصل أسواق النقد النظر إليه باعتباره نقطة تحول سلبية بالنسبة إلى سعر صرف الدولار الأميركي تحديدا وايجابية بالنسبة إلى سعر صرف اليوان الصيني . كما أنه من المرجح لتأثيرات وانعكاسات ذلك البيان أن تؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث تعديل نزولي في سعر صرف اليورو في مقابل الين الياباني .
وتشير تقارير صحافية أميركية إلى أن إدارة الرئيس بوش بدأت في الإذعان لحقيقة ضعف الدولار وتراجع سعر صرفه. وفي حال ثبوت صحة ما ذهبت إليه تلك التقارير، فإن الدولار الأميركي سيعاني مزيدا من الانعكاسات والضغوطات السلبية .
وعموما،فإنه من المتوقع لأسواق النقد العالمية أن تشهد سلسلة من التعديلات ،وهي التعديلات التي ستتصاعد بشكل تدريجي بمعنى أنها لن تسير على وتيرة واحدة طوال الوقت . إلا أن المحصلة النهائية لكل ذلك ستتلخص في أن منحنى سعر صرف الدولار الأميركي سيتحرك نزولاً في نهاية المطاف وستكون معظم خسائره في مقابل العملات الآسيوية بشكل خاص.
العوامل الجيوسياسية :
ساهمت التوترات المتصاعدة مع إيران وكذلك الحرب في لبنان في حدوث زيادات متتالية في أسعار المعادن والنفط الخام،وهي الزيادات التي كانت لها انعكاسات ايجابية على العملات التي يعتمد أداءها على حركة أسعار السلع .
وفي المقابل تعتبر التوترات الجيوسياسية عنصرا سلبيا بالنسبة إلى الدولار الأميركي حيث أنها قد تؤدي إلى رفع مستوى العجز في الميزانية الأميركية كما قد تشكل مبررا لإقدام بعض الدول على تنويع احتياطياتها النقدية على حساب الدولار.ولقد أشارت تقارير عديدة إلى أن الصين وروسيا ودولا شرق أوسطية بدأت فعليا في استبدال جزء من احتياطياتها النقدية الدولارية.
وكانت أسواق السلع قد شهدت تراجعات تصحيحية حادة في 15 مايو الماضي وذلك في ظل موجة من عمليات جني الأرباح من جانب الصناديق الاستثمارية. إلا أنه ما زال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت تلك التراجعات قد نجمت ببساطة عن عمليات جني الأرباح أو أنها كانت بداية لمرحلة نزولية بعد وصول الأسعار إلى ذروتها القصوى.
ويمكن القول أن العنصر الحاسم في هذا الأمر سيتمثل في مستوى إحجام المستثمرين عن خوض غمار المجازفة خلال تعاملات الأسابيع القليلة المقبلة.وفي تلك الأثناء فإنه من المتوقع لاتجاه حركة أسعار السلع أن يشكل عنصرا أساسيا بالنسبة إلى مستقبل سعر صرف الدولار الأميركي الذي سيتأثر إيجابيا إذا بدأ مؤشر CRB السلعي في التراجع عن مستوياته المرتفعة الحالية.أما إذا استأنف ذلك المؤشر حركته الصعودية فإنه من المتوقع للدولار الأميركي أن يتأثر سلبيا.
استنتاجات تحليلية:
استنادا إلى المعطيات المتاحة حاليا، يتضح لنا أنه من الأفضل اللجوء خلال الفترة المقبلة إلى بيع عقود الدولار وعقود اليورو/الين وذلك بهدف تفادي الانعكاسات السلبية التي من المتوقع لها أن تؤثر على تلك العقود بسبب تراجع هوامش العوائد وبسبب التعديلات التي ستطرأ على الموازين التجارية العالمية. إلا أن الخطر الرئيسي الذي يهدد هذا التصور هو أن يكون التوقف عن رفع سعر الفائدة الأميركية مؤقتاً وأن يقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف دورته التشديدية في وقت لاحق كي يواجه الضغوطات التضخمية.
وبينما ظهرت إشاعات قوية مفادها أن البنك المركزي الياباني يمارس التدخل بشكل سري في عمليات تداول الين بهدف التأثير على سعر صرفه ،فإن الأمر المؤكد هو أن المسئولين اليابانيين والأوروبيين لا يحبذون حدوث ارتفاع سريع في سعر صرف الين واليورو خلال الفترة المقبلة. ولذلك فإن المسئولين اليابانيين دأبوا طوال الأسابيع القليلة الماضية على منع سعر صرف الين من التحرك صعوداً كما أن مسئولي البنك المركزي الأوروبي أكدوا من جانبهم على أن العملات الآسيوية - وليس اليورو- هي التي تحتاج إلى مزيد من المرونة في تحديد أسعار صرفها . وفي هذا الإطار،صرح وزير الخزانة الأميركي بأنه يتعين على اليابان ألا تتدخل وأن العوامل السوقية هي التي ينبغي أن تحدد مستويات أسعار الصرف .
وفي حال عدم حدوث أي تدخلات من جانب حكومات الدول في أسواق النقد العالمية ، فإنه من المرجح لسعر صرف الدولار الأميركي أن يتراجع تحت وطأة الضغوطات التي ستنجم عن الإختلالات التجارية العالمية وكذلك عن سعي مجموعة السبعة إلى إضعاف الدولار الأميركي بشكل تدريجي وموجه بهدف معالجة تلك الاختلالات.
يشتمل الجدول التالي على أهم الإصدارات والبيانات الاقتصادية الأميركية التي ستترقبها أسواق النقد العالمية حتى نهاية شهر سبتمبر الجاري
ثانيا:أسواق الأسهم الأميركية(الربع الثالث/2006)
نظرة عامة على أسواق الأسهم الأميركية :
استنادا إلى المعطيات الإحصائية المتاحة ، تبدو أسواق الأسهم الأمريكية جذابة خلال الربع الثالث من العام الجاري حيث تعتبر أسعار الأسهم رخيصة نسبياً في ظل ارتفاع مستويات العوائد المتوقعة .إلا أنه ينبغي التنويه إلى أن تلك الأسواق لن تتمكن من تحقيق القيمة المتوقعة إلا بشرطين أولهما هو أن تنحسر المخاوف الراهنة بشأن مخاطر التضخم وثانيهما هو أن يتمكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من إنهاء دورة الرفع التدريجي لسعر الفائدة على الدولار .
وعلاوة على ذلك فإن المستثمرين سيبقون غير متحمسين لخوض غمار المجازفة في أسواق الأسهم الأمريكية طالما استمر قلقهم من الوصول إلى نهاية غير سعيدة في نهاية المطاف بسبب السياسات النقدية العالمية المتشددة ويسبب التوقعات بشأن تباطؤ معدلات نمو الأرباح . ومن ناحية أخرى ، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية (مع إيران وكوريا الجنوبية بالإضافة إلى الاضطرابات الحالية في نيجيريا ) يساهم في توفير المبررات للمستثمرين كي يتعاملوا بتخوف وحذر مع أسواق الأسهم التي باتت الأفضلية فيها لرؤوس الأموال الضخمة . ومن المرجح أن تبقى تلك الأفضلية قائمة طالما استمرت المخاوف من المخاطر التي قد تنجم عن حدوث تباطؤ حاد في معدلات نمو الأرباح .
وهكذا فإن أسواق الأسهم الأميركية تواجه حاليا توليفة من العوامل المتباينة ، وهي العوامل التي من المرجح لها أن تساهم في جعل أسعار الأسهم تتحرك في داخل نطاقها التقليدي حتى انتهاء فصل الصيف . ولكن إذا نجحت السلطات النقدية الأميركية في كبح جماح المخاطر التضخمية ، فسيكون هناك فرصة أمام أسعار الأسهم كي تحقق ارتفاعا ملموساً قبل نهاية العام الجاري .
مستويات الربحية المتوقعة :
يبدو المحللون متفائلون بشكل عام ، بشأن مستويات الأرباح المؤسساتية الأميركية المتوقعة . فمعظم التوقعات تشير إلى أن الشركات الأميركية مؤهلة لتحقيق أرباح جيدة في نهاية الربع الثالث من العام الجاري حتى على الرغم من حقيقة أن السياسات النقدية المتشددة تساهم في إبطاء وتيرة الأنشطة الاقتصادية و أن سوق الإسكان الأميركية - التي تعد محركاً أساسياً للاقتصاد الأميركي- تشهد تراجعاً سريعاً.
ويتوقع المحللون للأرباح التشغيلية الخاصة بأسهم مؤشرSP 500 أن تنمو بمعدل يزيد قليلاً على 12في المئة خلال العام 2006 وصولاً إلى مستوى85.75 دولار للسهم الواحد وبمعدل 12في المئة إضافية خلال العام 2007 وصولاً إلى 96.15 دولار للسهم. أما التوقعات بشأن الأرباح المعلنة فإنها ترى أن تلك الأرباح ستنمو بمعدل 12.8في المئة خلال العام 2006 وصولاً إلى مستوى 78.90 دولار للسهم ولكنها لن تنمو سوى بمعدل 3.8في المئة فقط خلال العام 2007 لتصل إلى 81.90 دولار للسهم. والواقع أن هذا التباعد بين الأرباح التشغيلية والأرباح المعلنة خلال العام2007 يدل على أنه من المرجح لجودة أرباح الأسهم الأميركية أن تشهد تدهوراً وأن يتراجع بالتالي معدل نموها .
وبعيدا عن توقعات وتقديرات المحللين ، فإن الشواهد تشير إلى أنه لابد من حدوث تباطؤ في معدلات نمو أرباح الأسهم الأميركية خلال العام 2006 حيث أن العوامل المحلية و العالمية مؤهلة للمساهمة في إبطاء عجلة النمو الاقتصادي العالمي . ومن البديهي أن يؤدي أي تباطؤ في عجلة النمو الاقتصادي العالمي إلى 'ضعاف معدلات النمو أرباح الأسهم الأمريكية . وعلى الصعيد الداخلي الأميركي ، أدى ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع الطاقة إلى تضييق الخناق على الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل عنصراً مهماً من عناصر رفع مستويات أرباح الشركات.
تقرير عن: الشركة السويسرية العالميةللوساطة الماليه |