| النخبه - ذهبي
المشاركات: 2,386 تاريخ التسجيل: Feb 2007 | نظرة إلى قانون صناديق الاستثمار في الكويت -
18-04-2008, 09:06 AM
نظرة إلى قانون صناديق الاستثمار في الكويت
بقلم: المحامي عبدالرزاق عبدالله تتكون فكرة صناديق الاستثمار من محافظ تجتمع فيها المدخرات تكون في مجموعها حجما من الاموال تستغل للاستفادة من مميزات التنويع الذي يقلل مخاطر الاستثمار، او بمعنى اخر ان الصندوق الاستثماري عبارة عن وعاء مالي لتجميع مدخرات الافراد، وهم في الاغلب قليلو الخبرة بغرض استثمارها وتحقيق مزايا لا يمكن لهم تحقيقها منفردين.
وفكرة انشاء صناديق الاستثمار قديمة العهد، اذ كانت اول بداية لتنفيذ هذه الفكرة في هولندا سنة 1822 ثم تلتها انكلترا في سنة 1870، وقد مرت الصناديق الاستثمارية بالعديد من التطورات والتغيرات التي طرأت على عالم الاقتصاد والمال في العالم إلى ان وصلت إلى ما هي عليه الان. غير ان الولايات المتحدة بدأت فيها المفاهيم الحقيقية القائمة الان في عام 1924 عندما انشأ اساتذة جامعة هارفرد الاميركية اول صندوق في بوسطن.
وقد بدأت الكويت تجربتها مع صناديق الاستثمار في عام 1985 ولكن لم تكن هي الاولى فقد سبقتها المملكة العربية السعودية. وتتعدد انواع الصناديق حسب رغبات واهداف المستثمرين وحاجاتهم وحسب الاسواق والاساليب التي تدار بها. الجانب التشريعي
وبعد هذه المقدمة فإن الحديث عن الجانب التشريعي هو الذي يهمنا في هذا المقام. اذ بين المشرع في المادة الاولى من القانون رقم 31 لسنة 1990 في شأن تنظيم تداول الاوراق المالية وانشاء صناديق الاستثمار انه لا يجوز طرح اسهم او سندات شركات المساهمة الكويتية او حصص في صناديق الاستثمار او اي اوراق مالية اخرى للاكتتاب العام داخل دولة الكويت الا بعد الحصول على ترخيص يصدر من وزير التجارة والصناعة.
كما قررت المادة 35 من ذات القانون انه لا يجوز مزاولة عمليات بيع وشراء الاوراق المالية غير الكويتية او حصص في صناديق استثمارية اجنبية لحساب الغير الا بعد الحصول على ترخيص يصدر من وزير التجارة والصناعة، ولا يجوز الترخيص للشركات الاجنبية في مزاولة هذا النشاط في الكويت الا عن طريق وكيل كويتي فردا كان او شركة، ويعتبر هذا الوكيل كفيلا للشركة الاجنبية في جميع التزاماتها الناشئة عن مباشرة نشاطها في الكويت.
ومن قراءة متأنية للنصوص السابقة للقانون، يتبين مدى اهمية الترخيص والسماح بإنشاء وتداول حصص في الصناديق الاستثمارية وخصوصا الاجنبية منها حيث جعل الترخيص ذا صبغة سياسية عندما جعلها في يد الوزير، وذلك لما تشكل المحافظ الاستثمارية من خطورة في تجميع المدخرات الوطنية وتوجيهها الى الخارج مما يؤثر على الاقتصاد الوطني والمصلحة العامة.
الا انه مع الاسف الشديد، لم يطبق القانون ولم تتم توعية المواطنين الى ذلك حيث ان البلاد كانت مقصدا للسماسرة من الخارج تحت مسميات عديدة وقاموا بالترويج لصناديق استثمارية اجنبية بأساليب خادعة وبراقة، وكانت نتيجة ذلك ضياع اموال كثيرة من المواطنين تحت نظر الجميع، ولم تقم وزارة التجارة بدورها للحد من هذه الظاهرة الخطيرة في تلك الفترة، رغم ان المشرع نص صراحة في المادة 11 من القانون السالف الذكر على عقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسة الاف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام المواد 1، 2، 3، 5، 6، 9وهذه مواد كلها متعلقة بعدم جواز طرح اسهم او سندات او صناديق استثمار للاكتتاب العام او مزاولة بيع وشراء الاوراق المالية غير الكويتية او حصص في صناديق استثمار اجنبية لحساب الغير. عدد الصناديق الوطنية
ولقد خفت ظاهرة الترويج للصناديق الاستثمارية الاجنبية مع ازدياد عدد الشركات الوطنية التي تطرح صناديق استثمارية واصبح هناك وعي لدى المستثمر للاقبال على هذه الصناديق الوطنية وفي اختيار نوعية الصندوق والقائمين على ادارته، واصبحوا يدركون المخاطر التي يمكن ان يتعرضوا لها في حالة سوء اختيار الصندوق وبالاخص اذا لم يكن محليا، حيث ان الملاحقة القضائية تكون صعبة عند التعرض لاي تلاعب او غش.
ولاي شركة مساهمة كويتية يدخل ضمن اغراضها استثمار الاموال لحساب الغير ان تنشئ صناديق استثمار مالية وعقارية مشتركة يكون لكويتيين وغيرهم حق الاشتراك فيها، وذلك بترخيص من وزير التجارة والصناعة وبناء على موافقة البنك المركزي.
وعليه، فانه يجب توافر ثلاثة شروط لانشاء صناديق الاستثمار، فالشرط الاول: ان تكون طالبة الترخيص شركة، وبمفهوم المخالفة لهذا النص فانه لا يجوز للاشخاص غير الاعتبارية طلب تأسيس الصناديق الاستثمارية، ويجب ان تكون هذه الشركة مساهمة، فلا يقبل الطلب من الشركة ذات المسؤولية المحدودة او التضامنية او غيرها من الشركات كما يجب ان تكون كويتية فلا يجوز للشركات غير الكويتية ممارسة هذا النشاط الا من خلال وكيل كويتي، كما سبقت الاشارة فرداً كان او شركة.
والشرط الثاني: الحصول على موافقة وزارة التجارة والصناعة وهذه الموافقة تكون بالتوافق مع احكام اللائحة الموجودة لدى وزارة التجارة بشروط واجراءات اصدار هذا الترخيص من الوزير.
والشرط الثالث: وهو المهم الذي من دون لا يستطيع وزير التجارة منح الترخيص، وهو الحصول على موافقة البنك المركزي، ذلك لتعلق هذا النشاط بالنقد وحجم السيولة وتأثيره على توجيه الاستثمار، ومن الامور التي يجب الانتباه لها انه لا يجوز لهذه الصناديق مزاولة الاعمال المصرفية وعلى شكل خاص اقراض الغير. معاملة الشركات المساهمة
وتعامل لجنة سوق الكويت للاوراق المالية هذه الصناديق معاملة الشركات المساهمة، اذ شملها قرار السوق رقم 6 لسنة 2005 بشأن تنظيم عمليات الايداع والقيد المركزي، وذلك بان تودع جيمع اصداراتها من الاوراق المالية لدى نظام الايداع المركزي بغرفة المقاصة ويتم قيد الاوراق المالية المودعة وتسوية الالتزامات المترتبة عليها من خلال غرفة المقاصة وغيرها من الالتزامات المفروضة شأنها شأن باقي الشركات ونرى ان الكويت قطعت شوطا كبيراً في مجال صناديق الاستثمار بما يمنح الثقة في التعامل بموجبها داخل الكويت بعيدا عن مخاطر الاستثمار خارج الكويت وضياع مدخرات المواطنين. |
| | |