ماهو حجم التأثيرات السلبية التي يمكن ان تصيب البلدان العربية المنتجة للنفط من جراء انخفاض اسعار النفط وافلاس طائفة كاملة من البنوك الغربية التي تحتفظ بالاموال العربية؟
وهل لدى هذه البدان ما يكفي للصمود في ظل الازمة المالية الدولية الراهنة؟
وكيف تشعر بنفسها البلدان العربية في مثل هذه الظروف التي يعتبر فيها قطاع الخدمات والمال هو الرئيسي وليس النفط؟
وما هو الوضع الذي تجد نفسها فيه اليوم تلك البلدان الضعيفة الصلة بالاقتصاد العالمي؟
يحذر بعض الخبراء الذين ينظرون بتشاؤم إلى الوضع في البلاد العربية من أن أسواقها تأثرت بالأزمة المالية تأثرا كبيرا. إذ ساد جو من التوتر يكاد يصل إلى الذعر في بورصات المنطقة وذلك بعد التراجع الحاد لسعر برميل النفط. أما الانخفاض اللاحق لمؤشرات البورصات و أزمة نقص السيولة فمن الممكن أن يؤثرا بشكل سلبي ليس على الصعيد الاقتصادي و حسب بل على الحياة السياسية و الاجتماعية كذلك.
و قد تعاني من هذه الأزمة الدول المفتقرة لموارد الطاقة أيضا ، إذ يشير الخبراء إلى انخفاض ملحوظ في الطلب على الخدمات السياحية التي تعتبر مصدرا مهما لإيرادات هذه الدول، عدا ذلك نتيجة انخفاض الطلب على النفط يتقلص حجم استخراج المواد الأولية، و هذا ما يؤدي إلى تقلص عدد الأيدي العاملة في الدول النفطية التي لا تؤمن أماكن العمل لمواطنيها و حسب و إنما لعدد كبير من مواطني الدول المجاورة لها. و إلى ذلك يلاحظ الانخفاض العام النشاطات الأعمال في المنطقة، وهذا يعتبر إحدى نتائج الانتظار الخائف و الحائر المسيطر على الأسواق المالية العالمية.
من جهة أخرى يمكن لضخ الأموال أن ينقذ الوضع في الدول النفطية، و خاصة أنها تملك احتياطات مالية كبيرة تجمعت في فترة نمو أسعار النفط.
2- خبير مالي سنغافوري: احتياطي دول الخليج سيخفف من وطأة الأزمة المالية العالمية
اقتباس:
قال الخبير المالي السنغافوري والرئيس التنفيذي لشركة «أركان كابيتال بارتنرز» كونالان سيفابونيام ان الأزمة المالية العالمية ستلقى بأعبائها على مختلف أسواق العالم، لكن بعض الدول ستتعامل معها بشكل أفضل من غيرها، وان التدخلات التي تقوم بها الحكومات لتقليل الآثار السلبية للازمة ستحدث فرقا في تلك الدول.
وأوضح «لا اعتقد ان أحدا توقع السرعة والشمولية التي امتازت بها حركة التصحيح في أسواق الأسهم، إذ إن الخطوات والتدابير التي قامت بها الحكومات لاحتواء هذه الأزمة وتقليل أضرارها، كانت خطوات غير مسبوقة، تماما كالأحداث التي حدت بالحكومات إلى اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وفي مثل هذه الظروف قد يستغرق الأمر ستة أشهر لكي تظهر آثار أزمة بهذا الحجم على الاقتصاد، لكن هذه المرة قد يستغرق الأمر أكثر من ذلك».
وأشار الى وقوع عدد من الدول في فخ هذه الأزمة، ولا توجد سبل يمكن ان تقوم بها حاليا لإخماد تفاعلات الأزمة، وبشكل عام فقد انتقل العالم من حالة الخوف إلى حالة الذعر، وعند الوصول إلى هذه الحالة، فمن الصعب تجنب مرحلة الانهيار، خصوصا حين يقال ان الولايات المتحدة والعالم متوجهان إلى كساد مالي يفوق ما حصل في 1929.
وبين ان من أكثر الجداول التي أخافتني حين اطلعت عليها هو ذلك الذي يقارن بين نسب دين السوق الكلي ونسب نمو الناتج المحلي في الولايات المتحدة.
فخلال الـ 100 سنة الماضية كانت النسبة حوالي 155%، وقد وصلت إلى أعلى مستوياتها عند 260% في فترة الكساد الاقتصادي، لتنخفض بعدها إلى 130%.
أما اليوم، فإن النسبة تصل إلى 350%، وهو معدل غير مسبوق، يعبر عن مدى خطورة الأزمة الحالية.
وحول تأثير الأزمة على القطاعات الاقتصادية الأخرى قال سيفابونيام «ان الأثر الأكبر للازمة المالية قد ألقى بأعبائه الثقيلة بطبيعة الحال على القطاع المالي، ومن دون شك فقد تأثرت القطاعات الأخرى أيضا بهذه الأزمة، حيث ستتخذ وقتا قبل ان تتعافى.
لقد تلقى النظام المصرفي صفعة قوية جراء هذه الأزمة، فالثقة في أدنى مستوياتها في الوقت الحالي.
وأشار الى انه إذا أردنا للاقتصاد العالمي ان يتعافى فيجب ان تعود الثقة إلى النظام المصرفي، القاعدة بسيطة: المصارف لا تستطيع تقديم القروض إلا عند امتلاكها للنقود، وعندما تكون المصارف قادرة ومستعدة على تقديم القروض، عندها يمكن للأعمال التطور والاستمرار.
وبين ان دول الخليج العربي ستشعر بوطأة الأزمة المالية العالمية، إلا ان الاحتياطي الكبير لهذه الدول واقتصادياتها المزدهرة قد تخفف من الأعباء إلى حد ما، معتقدا ان المنطقة قد تشعر بوجود تباطؤ في نمو قطاعي المنطقة العقاري والتجاري، اللذان يشهدان ـ إلى هذه اللحظة ـ معدلات نمو غير مسبوقة، ويرى ان المنطقة قد تكون هي محطة الوصول لهذه العاصفة المالية، وقد تساهم بشكل أساسي في عملية التعافي العالمي.
وأضاف «النقطة الأساسية التي يجب لفت الأنظار إليها، لكي يعود الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي، هي عودة الثقة في القطاع المصرفي، حيث يقول سيفابونيام: «ان تراكم الأحداث خلال الاشهر القليلة الماضية، قد يستلزم سنة أو اثنتين ليتعافى.
وقد يستلزم الأمر ستة اشهر أخرى ـ أو سنة ـ قبل ان نشهد التأثيرات الاقتصادية على الأرض، كما هو الحال بالنسبة لتأثيرات السياسات التي اتخذتها الحكومات».
|
3- رئيس وزراء قطر يعلن إستعداد بلاده للمساهمة في حل الأزمة المالية العالمية
أعلن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر في لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أن بلاده مستعدة للمساهمة في حل الأزمة المالية. وكان بروان قد بدأ جولة خليجية استهلها بزيارة السعودية في محاولة للحصول على مئات مليارات الدولارات لإنقاذ صندوقِ النقد الدولي.
وقام براون على مدى 4 أيام بجولة في منطقة الخليج، كانت محطته الأولى الرياض.
ويسعى الزعيم البريطاني من هذه الجولة للحصول على التمويل الدولي من اجل دعم البلدان التي تواجه الازمة المالية. وتريد بريطانيا أن تكون الصين ودول الشرق الأوسط من بين أكثر الدول المانحة الى صندوق نقد دولي موسع.
وحول هذا الموضوع قال رئيس الوزراء البريطاني: "إذا أردنا حماية العالم مما يمكن تسميته عدوى قد تحدث في بلد ثم تنتقل إلى بلد آخر، فإننا نحتاج الى احتياطات الدول ومواردها للمساهمة في ذلك...والمقصود بالامر مئات مليارات الدولارات، وأعتقد أننا سنحث البلدان بدءا من الصين وصولا إلى الدول النفطية بأن تقدم مساهمتها".
يأتي طلب براون هذا بعد أن غرفت لندن من احتياطاتها لتوفير قروض عاجلة إلى كل من ايسلندا والمجر وأوكرانيا بمبلغ يتجاوز 30 مليار دولار. ويقول براون إن احتياطيات صندوق النقد البالغة 250 مليار دولار لن تكون كافية لعمليات الإنقاذ القادمة.
وتأتي جولة براون قبل اجتماع زعماء العالم في واشنطن منتصف هذا الشهر لمناقشة سبل دعم الإقتصاد العالمي.
ويرجح محللون أن تطلب الصين ودول الخليج أن يكون لها دور سياسي نافذ في عمل صندوق النقد الدولي، إذا وافقت على استعمال رصيد احتياطياتها من العملة الأجنبية الصعبة، في دعم الصندوق، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أثار استياء عدد من الزعماء في دول الشرق الأوسط عندما انتقد قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (_اوبك) حول تخفيض حجم انتاجها إلى نحو مليون ونصف المليون برميل يوميا، بهدف دعم أسعار النفط، التي تراجعت عن رقمها القياسي المقدر ب147 دولار للبرميل خلال شهر يوليو الماضي، إلى أقل من 70 دولار منذ أيام. هذا التراجع قد يعطي دول الخليج عذرا بعدم المساهمة في برنامج عملية الإنقاذ المالية.